محمد بن جرير الطبري
573
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لئن كان ذلك من علم القى اليه لقد أثبت له ، ولئن كان ذلك رأيا رآه ، وشيئا تمناه ، لقد كان . قال أبو مخنف : فحدثني الصقعب بن زهير ، عن ابن العرق ، قال : فحدثت بهذا الحديث الحجاج بن يوسف ، فضحك ثم قال لي : انه كان يقول أيضا : ورافعه ذيلها * وداعيه ويلها بدجله أو حولها فقلت له : ا ترى هذا شيئا كان يخترعه ، وتخرصا يتخرصه ، أم هو من علم كان أوتيه ؟ فقال : والله ما ادرى ما هذا الذي تسألني عنه ، ولكن لله دره ! اى رجل دينا ، ومسعر حرب ، ومقارع أعداء كان ! قال أبو مخنف : فحدثني أبو سيف الأنصاري من بنى الخزرج ، عن عباس بن سهل بن سعد ، قال : قدم المختار علينا مكة ، فجاء إلى عبد الله ابن الزبير وانا جالس عنده ، فسلم عليه ، فرد عليه ابن الزبير ، ورحب به ، وأوسع له ، ثم قال : حدثني عن حال الناس بالكوفة يا أبا إسحاق ، قال : هم لسلطانهم في العلانية أولياء ، وفي السر أعداء ، فقال له ابن الزبير : هذه صفه عبيد السوء ، إذا رأوا اربابهم خدموهم وأطاعوهم ، فإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم ، قال : فجلس معنا ساعة ، ثم إنه مال إلى ابن الزبير كأنه يساره ، فقال له : ما تنتظر ! ابسط يدك أبايعك ، وأعطنا ما يرضينا ، وثب على الحجاز فان أهل الحجاز كلهم معك وقام المختار فخرج ، فلم ير حولا ، ثم انى بينا انا جالس مع ابن الزبير إذ قال لي ابن الزبير : متى عهدك بالمختار بن أبي عبيد ؟ فقلت له : ما لي به عهد منذ رايته عندك عاما أول ، فقال : اين تراه ذهب ! لو كان بمكة ، لقد رئى بها بعد ، فقلت له : انى انصرفت إلى المدينة بعد إذ رايته عندك بشهر أو شهرين ، فلبثت بالمدينة أشهرا ، ثم انى قدمت عليك ، فسمعت نفرا من أهل الطائف جاءوا معتمرين